النَّجوى يقول: "يُدْني المؤْمِنَ فيقول: أَتَعْرِف ذَنْب كَذَا؟ أَتَعْرفُ ذَنْبَ كَذا؟ " (¬١).
اعلم أنَّه غيرُ ممتنعٍ حمل الخبرِ على ظَاهِره، في إثبات وَصْفِهِ تَعَالى بالمنَاجَاة، كما جاز إطلاق وَصفه بالكلام.
وقد قيل: إنَّ المناجَاةَ هي مُخَاطبة المخاطب على الوجه الذي يَختَصُّ به الإنسان في سَمَاعِ الخطاب، فإذا وُصفَ اللهُ به، فالمراد به إسْمَاعُ اللهِ ﷿ مَنْ أرادَ مِنْ خَلْقهِ، من غير أنْ يَتَشَاركوا في استماع ما يستمعون (¬٢).
وهكذا معنى النَّجوى يومَ القيامة. لأنَّه يُسْمِعُ من يشاء مِنْ خَلْقِهِ خطابه على التخصيص بالخطَاب، من غير أنْ يشركه في سماع ذلك غيره.
٢٨٤ - وهو نحو ما روي: عن النبي ﷺ أنَّه قال: "مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إلا وسَيَخْلُوا اللهُ به يَومَ القِيَامَة، ليس بَيْنه وبَيْنَه تُرْجُمان" (¬٣).
والمراد به هو أَخْفَى الخِطاب من غير أنْ يسمع من غيره.
* * *