وأمَّا وصفه تعالى بأنه "أَحْكَمُ الحَاكمين" فمعناه: الذي إذا حَكَم نَفَذَ حكمة، وإذا قضى لزم قضاؤه ووجبت حجته، وقيل: الحكم بمعنى الخبر فيرجع إلى الكلام، وكلامه صِفَة ذات قديمة. وقيل الحكم هو: المنع، ومعناه مانع الخصوم عن الظلم، ومنه حَكمَةَ اللجام، وهي ما أحاط بالحنكين، وهي المانعة له، وأحكم مبالغة في الصفة، لأنه عالم بمواقع الأفعال (¬١).
وفي معناه وصفه بأَنَّه "قاض" ويقضي بالحق، وقَضَى، وقد قال تعالى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أي: أعلمناهم وأخبرناهم، وقد يكون بمعنى الأمر، ومنه قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أَمَرَ، وكذلك قوله ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ [غافر: ٢٠] أي: يحكم ويأمر بالحق (¬٢).
* * *