الاستفسار والمعارضة لما يرى أو يسمع خلال مصاحبته للرجل الصالح؟! لا يقال ذلك، لأن مخالفة ظاهر الشريعة غير داخلة في الوعد، فلو تم العقد والالتزام بين طرفين على اشتراط شرط مصادم لنص من الكتاب والسنة أو لحكم شرعي متفق عليه كان هذا الشرط باطلًا، ومن الفقهاء من يرى فساد العقد، ومنهم من يرى سريان العقد وبطلان الشرط. كما في حادثة بريرة واشتراك بائعيها أن يكون لهم الولاء، فقد قال ﷺ في شأنها: "من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له وإن شرط مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق" ١، أي لا تقره الشريعة.
هذا في شريعتنا وما يدل عليه ظاهر الأمر أن ذلك كان مقررًا في شريعة موسى ﵇، يقول البقاعي: "على أنه -أي موسى ﵇ لو لم ينس لم يترك الإنكار، كما فعل عند قتل الغلام، لأن مثل ذلك غير داخل في الوعد لأن المستثنى شرعًا كالمستثنى وضعًا"٢، ويقول في موضع آخر من كتابه: "فكل منهما -موسى والخضر ﵉ صادق فيما قال موف بحسب ما عنده، أما موسى ﵇ فلأنه ما خطر له قط أن يعاهد على أن لا ينهي عما يعتقده منكرًا، وأما الخضر فإنه عقد على ما في نفس الأمر لأنه لا يقدم على منكر"٣.