بينهما رابطة ... إلخ"١.
هذه الشطحات الصوفية تنبئ عن رأي أصحابها خاصة، لأنها تعتمد على أذواقهم ومواجيدهم، وتستمد سريتها من مصطلحاتهم وأسرارهم، فلا يمكن إذن إن تعطي صورة صادقة عن التفسير الإسلامي المعتمد لفواتح السور.
وفي دائرة هذا اللبس والغموض قال قوم لا يستخدمون اصطلاحات المتصوفين، ولا يدينون بعد أبي جاد ولا سواه من الحاسبين: إن هذه الفواتح حروف مقطعة, كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى، أو يكتفي به عن كلمة تؤلف مع سواها جملا يتصل معناها بما بعدها أو يشير إلى الغرض من السورة المفتتحة بها. من ذلك قول ابن عباس في ﴿كهيعص﴾ : الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق٢، وقوله في ﴿الر﴾ : أنا الله أرى٣، وفي ﴿المص﴾ : أنا الله أفصل٤، ورأى من ذهب إلى أن ﴿طسم﴾ تعني طور سيناء وموسى، لأن السورتين اللتين تفتتحان بهذه الحروف تقصان خبر صاحب التوراة ﵇ في طور سيناء٥.
ولا يخفى على أحد ما في هذه الآراء كلها من التخرصات والظنون: فقد قيل في كل مما ذكرنا أقوال مختلفة يذهب فيها الباحثون مذاهب شتى. روي عن ابن عباس نفسه في ﴿كهعيص﴾ : كاف هاد أمين عالم صادق، وروي