١٣١- وساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب قال:
كنت عند مالك فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، أخرجوه.
١١١- قلت: لم أجد له ترجمة وهو ابن رشدين بن سعد كما وقع في إسناد البيهقي. ثم أخرجه من طريق أخرى عن مالك به. فهو بمجموع الطريقين قوي عنه، ويزداد قوة بما بعده، ولعله لذلك ثبته المصنف رحمه الله تعالى كما يأتي.
١٣٢- وروى يحيى بن يحيى التيمي وجعفر بن عبد الله وطائفة قالوا:
جاء رجل إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكاً وجد١ من شيء كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضاء "يعني العرق" وأطرق القوم، فسري٢ عن مالك وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول٣، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالاً، وأمر به فأخرج.
هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة "أن كيفية الاستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما