بالإمارة، كما أشار إلى ذلك ابن حزم ومن تابعه. فقد نشأ عبد الرحمن الناصر يتيماً (¬١)، فتولى جده الأمير عبد الله كفالته، فرباه تربية حسنة (¬٢)، وتفرس النجابة فيه فخرجه بأدبه، وأجهد في تعليمه (¬٣) " وعندما بلغ مبلغ الرجال جعله "كاتب سره (¬٤) " كما خصه بالسكنى معه في القصر دون بقية أعمامه (¬٥)، وهذا أمر سار عليه أمراء بني أمية، فهم لا يسكنون أحداً معهم في القصر من أبنائهم إلا من يرشحوه لولاية العهد (¬٦).
وإضافة إلى ما سبق فقد كان الأمير عبد الله يكلف حفيده عبد الرحمن الناصر بالجلوس نيابة عنه في بعض الأيام والأعياد، ويقعده "مقعد نفسه لتسليم الجند عليه" (¬٧).
وفضلاً عن كل ما ذكر فالأمير عبد الله عندما مُرض مَرض الموت، رمى بخاتم الملك إلى حفيده عبد الرحمن (¬٨)، وفي هذا دلالة أكيدة على أن الأمير عبد الله كان قد أوصى بالإمارة من بعده لحفيده، ولم يترك الأمر من بعده عرضة للنزاع والشحناء.