المقتدى به، وإن عاش في عصرهم وبين ظهرانيهم.
إذ ليس كل سلف يقتدي به؛ وإنما تكون القدوة والأسوة بأولئك السلف الأخيار الذين مضى وصفهم، وذكر فضلهم، من أصحاب رسول الله ﷺ، وأئمة التابعين، وتابعيهم من أهل القرون المفضلة المشهود لهم بالخيرية على لسان الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم١، الذين عرف عنهم التمسك بالسنة، والإمامة فيها، واجتناب البدعة، والحذر والتحذير منها.
وقد أمرنا الله ﷿ بإتباع سبيل أصحاب رسول الله ﷺ واقتفاء آثارهم وسلوك منهجهم، فقال ﷿: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ ٢.
قال الإمام ابن القيم في بيان وجه الاستدلال بالآية: "وكل من الصحابة منيب إلى الله فيجب اتباع سبيله، وأقواله وأعتقاداته من أكبر سبيله"٣.
وأخبرنا ﵎ عن رضاه عمن اتبعهم بإحسان، وما أعده لهم من الثواب العظيم فقال: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٤.
وقال الرسول ﷺ: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" ٥.