أصحاب رسول الله ﷺ هو الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة١ يكل إليه النبي ﷺ خرص مزارع خيبر التي تركها ﷺ بيد اليهود؛ فيحاول يهود رشوته ليخفف عليهم في الخرص. فيشتد غضبه ﵁ أن ساوموه على أمانته وعدالته ويقول مخاطبًا إخوان القردة والخنازير: "يا معشر اليهودي! أنتم أبغض الخلق إلي، قتلتم أنبياء الله ﷿، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم على أن أحيف عليكم، وقد خرصت عشرين ألف وسق من تمر، فإن شئتم فلكم وإن أبيتم فلي". فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وقد أخذنا فأخرج عنا٢، وفي رواية أنه قال لهم: "لأنتم والله أبغض إلي من عدتكم من القدرة والخنازير"٣.
وأقر اليهود بعدله ونصفته، وأنه لم يحف عليهم كما ادعوا٤. ولكنهم قوم بهت!
فإن قيل هذا صحابي جليل تربى على يد الرسول ﷺ وشاهد التنزيل؛ فليس ببدع أن يعدل ويحكم بالقسط إذ وكل إليه الحكم في أمر من الأمور.
قلنا: لندع جيل الصحابة رضوان الله عليهم؛ فإنهم، جيل فريد، الأصل فيهم الخير والعدالة، ولنتجاوزهم إلى غيرهم ممن جاء بعدهم، فهذا شريح القاضي٥ يتحاكم إليه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ورجل ذمي