ولا يشكل على تفضيله ﷺ على غيره من الأنبياء والمرسلين، ما ورد من قوله ﷺ في حديث أبي هريرة: "لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بجانب العرش؛ فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله" ١، وقوله ﷺ في رواية أخرى: "لا تفضلوا بين الأنبياء" ٢، وقوله ﷺ: "لا ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى" ٣.
فإن المراد بالنهي: التفضيل المؤدي إلى تنقص المفضول من الأنبياء وهذا غير لازم لتفضيل النبي ﷺ؛ لأنهم أفاضل وهو أفضلهم من غير نقص أو تنقص لمكانتهم صلوات الله وسلامه عليهم.
وقال بعض أهل العلم: "المراد بالنهي: التفضيل المؤدي إلى الخصومة والتنازع، وقال بعضهم: أنه ﷺ نهى عن تفضيله على موسى أو غيره من الأنبياء تواضعًا وتأدبًا؛ وإلا فهو أفضلهم"٤.
عموم رسالته:
وإن من أعظم ما به فضل نبي هذه الأمة صلوات الله وسلامه عليه، ما خصه الله به، من عموم البعثة، وشمول الرسالة لجميع الأمم، وليس ذلك لأحد قبله من إخوانه الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام.