وقور على ظهر الفلاة كأنه ... طوال الليالي ناظر في العواقب
أصخت إليه وهو أخرس صامت ... فحدثني ليل السرى بالعجائب
وقال: إلى كم كنت ملجأ قاتل ... وموطن أواه تبتل تائب١
وكم مر بي من مدلج ومؤوب ... وقال بظلي من مطي وراكب٢
فما كان إلا أن طوتهم يد الردى ... وطارت بهم ريح النوى النوائب
فما خفق أيكي غير رجفة أضلع ... ولا نوح ورقي غير صرخة نادب٣
وما غيض السلوان دممي وإنما ... نزفت دموعي في فراق الصواحب٤
فقد خلع على الجبل صفات الإنسان الوقور الواعظ وفسر ما يتصل به من نوح وجدب تفسيرًا فنيًّا ملائمًا.