Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 111

  1. المجلد الثاني
  2. سورة آل عمران
  3. مدخل

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: "اعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا".

فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَأَنَّ مَعْنَاهَا وَالْمُرَادَ بِهَا كَانَ مُلْتَبِسًا عَلَيْهِ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: كَانَ عُمَرُ كَتَبَ كِتَابًا فِي الْكَلَالَةِ, فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ مَحَاهُ وَقَالَ: "تَرَوْنَ فِيهِ رَأْيَكُمْ "; فَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ عُمَرَ, وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ" وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: "أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ" وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَالِدَ وَالْوَلَدَ" وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: "أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا خَلَا الْوَلَدَ".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْ الْكَلَالَةِ, وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَالِدِ, فَقَالَ الْجُمْهُورُ: "الْوَالِدُ خَارِجٌ مِنْ الْكَلَالَةِ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِثْلَهُ, وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدَ. فَلَمَّا اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِمَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ وَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَعْنَاهَا فَوَكَّلَهُ إلَى حُكْمِ الْآيَةِ وَمَا فِي مَضْمُونِهَا, وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَقَدْ كَانَ عُمَرُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ اللُّغَةُ; ثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى اسْمِ الْكَلَالَةِ غَيْرُ مَفْهُومٍ مِنْ اللُّغَةِ وَأَنَّهُ مِنْ مُتَشَابِهِ الْآيِ الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَعْنَاهُ بِالْمُحْكَمِ وَرَدَّهُ إلَيْهِ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِبْ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ عَنْ سُؤَالِهِ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ وَوَكَّلَهُ إلَى اسْتِنْبَاطِهِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَيْهِ. وَفِي ذَلِكَ ضُرُوبٌ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي. أَحَدُهَا: أَنَّ بِمَسْأَلَتِهِ إيَّاهُ لَمْ يُلْزِمْهُ تَوْقِيفَهُ عَلَى مَعْنَاهَا مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ تَوْقِيفُهُ عَلَى مَعْنَاهَا لَمَا أَخْلَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَيَانِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرُ الْكَلَالَةِ فِي الْحَالِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا حَادِثَةٌ تُلْزِمُهُ تَنْفِيذَ حُكْمِهَا فِي الْحَالِ, وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا أَخْلَاهُ مِنْ بَيَانِهَا, وَإِنَّمَا سَأَلَهُ سُؤَالَ مُسْتَفْهِمٍ مُسْتَرْشِدٍ لِمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ, وَلَمْ يَكُنْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ تَوْقِيفُ النَّاسِ عَلَى جَلِيلِ الْأَحْكَامِ وَدَقِيقِهَا; لِأَنَّ مِنْهَا مَا هُوَ مَذْكُورٌ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ مُفْضِيَةٍ إلَى الْعِلْمِ بِهِ لَا احْتِمَالَ فِيهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الرَّأْيِ, فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عُمَرَ إلَى اجْتِهَادِهِ; وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ, وَأَنَّهُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى تَسْوِيغِ اجْتِهَادِ الرَّأْيِ فِي الْأَحْكَامِ وَأَنَّهُ أَصْلٌ يُرْجَعُ إلَيْهِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَعَانِي الْآيِ الْمُتَشَابِهَةِ وَبِنَائِهَا عَلَى الْمُحْكَمِ; وَاتِّفَاقُ الصَّحَابَةِ أَيْضًا عَلَى تَسْوِيَةِ الِاجْتِهَادِ فِي اسْتِخْرَاجِ مَعَانِي الْكَلَالَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ, أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: "هُوَ من لا

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 111 (SanadKitab #7370, hlm. urut 1064)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.