Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 444

  1. المجلد الثاني
  2. سورة المائدة
  3. ذكر الخلاف في المسح على الخفين

أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا مَنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ إنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ, وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَسَحَ الْجَمِيعَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ تَجْدِيدِ مَاءٍ لَهُمَا بِغَيْرِ رِوَايَةٍ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَنَا مَوْضِعَ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ أَوْ أَنَّهُمَا تَابِعَتَانِ لَهُ مَمْسُوحَتَانِ مَعَهُ, وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ تَعْرِيفَنَا مَوْضِعَ الْأُذُنَيْنِ; لِأَنَّ ذَلِكَ بَيِّنٌ مَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَةِ, وَكَلَامُ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَخْلُو مِنْ الْفَائِدَةِ, فَثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَجْهُ الثَّانِي.

فَإِنْ قِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُمَا مَمْسُوحَتَانِ كَالرَّأْسِ. قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ; لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الْحُكْمِ لَا يُوجِبُ إطْلَاقَ الْحُكْمِ بِأَنَّهُمَا مِنْهُ, أَلَا تَرَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ الرِّجْلَانِ مِنْ الْوَجْهِ مِنْ حَيْثُ كَانَتَا مَغْسُولَتَيْنِ كَالْوَجْهِ؟ فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَهُ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" إنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُمَا كَبَعْضِ الرَّأْسِ وَتَابِعَتَانِ لَهُ. وَوَجْهٌ آخَرُ, وَهُوَ أَنَّ "مِنْ" بَابُهَا التَّبْعِيضُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِهِ, فَقَوْلُهُ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" حَقِيقَتُهُ أَنَّهُمَا بَعْضُ الرَّأْسِ, فَوَاجِبٌ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنْ تُمْسَحَا مَعَهُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَمَا يُمْسَحُ سَائِرُ أَبْعَاضِ الرَّأْسِ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إذَا مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ, وَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ" فَأَضَافَ الْأُذُنَيْنِ إلَى الرَّأْسِ كَمَا جَعَلَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ.

فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ" فَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ, وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِمَا فِي حُكْمِ الرَّأْسِ, كَذَلِكَ قَوْلُهُ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ". قِيلَ لَهُ: لَمْ يَقُلْ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ, وَإِنَّمَا قَالَ: "خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ" فَوَصَفَ مَا يُفْعَلُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الرَّأْسِ; وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُوَ الرَّأْسُ, وَنَقُولُ: الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ, وَكَذَلِكَ الْفَمُ وَالْأَنْفُ, قَالَ الله تعالى: ﴿لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ﴾ [المنافقون: ٥] وَالْمُرَادُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ. عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ لَنَا; لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا سَمَّى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ رَأْسًا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِدَلَالَةٍ, وَلَمَّا قال تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا عَلَا مِنْهُ مِمَّا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ, ثُمَّ قَالَ ﷺ: "الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ" كَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ.

فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا, وَرَوَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْمَاءِ لَهُمَا. قِيلَ لَهُ: أَمَّا قَوْلُك "إنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا" فَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ جِهَةٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا, وَلَوْ صَحَّ لَمْ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 444 (SanadKitab #7370, hlm. urut 1738)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.