Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 615

  1. المجلد الثاني
  2. سورة المائدة
  3. مطلب: في تأويل ما ورد عنه ﵇ من أنه فطع يد المرأة التي كانت تستعير المتاع وتجحده

في قوله تعالى: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ قَالَ: "كَانَ ذَلِكَ فِي رِجْلٍ تُوُفِّيَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ, وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَالْأَرْضُ حَرْبٌ وَالنَّاسُ كُفَّارٌ, إلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ; فَكَانَ النَّاسُ يَتَوَارَثُونَ بِالْمَدِينَةِ بِالْوَصِيَّةِ ثُمَّ نُسِخَتْ الْوَصِيَّةُ وَفُرِضَتْ الْفَرَائِضُ وَعَمِلَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا". وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ, نَسَخَتْهَا: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَرَوَى ضَمْرَةَ بْنُ جُنْدُبٍ وَعَطِيَّةَ بْنُ قَيْسٍ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا". قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نَفِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: "الْمَائِدَةُ مِنْ آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَاسْتَحَلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ حَرَامٍ فَاسْتَحْرِمُوهُ". وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مُيَسَّرَةَ قَالَ: "فِي الْمَائِدَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ فَرِيضَةً وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخٌ". وَقَالَ الْحَسَنُ: "لَمْ يُنْسَخْ مِنْ الْمَائِدَةِ شَيْءٌ". فَهَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ مَنْسُوخٌ. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ جَوَازَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِي السَّفَرِ, سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ بَيْعٌ أَوْ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ, هَذَا كُلُّهُ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَصِيَّةِ إذَا عَقَدَهُ فِي مَرَضِهِ; وَعَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَازَ شَهَادَتَهُمَا عَلَيْهِ حِينَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يُخَصِّصْ بِهَا الْوَصِيَّةَ دُونَ غَيْرِهَا, وَحِينَ الْوَصِيَّةِ قَدْ يَكُونُ إقْرَارٌ بِدَيْنٍ أَوْ بِمَالِ عَيْنٍ وَغَيْرُهُ لَمْ تُفَرِّقْ الْآيَةُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُ. ثُمَّ قَدْ رُوِيَ أَنَّ آيَةَ الدَّيْنِ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِنَّ كَانَ قَوْمٌ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَائِدَةَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ, وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُرِيدُوا بِقَوْلِهِمْ: "مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ": مِنْ آخِرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْجُمْلَةِ, لَا عَلَى أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْهَا مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ. وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَآيَةُ الدَّيْنِ لَا مَحَالَةَ نَاسِخَةٌ لِجَوَازِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ, لِقَوْلِهِ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً﴾ [البقرة: ٢٨٢] إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢] وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ لَا مَحَالَةَ, لِأَنَّ الْخِطَابَ تَوَجَّهَ إلَيْهِمْ بِاسْمِ الْإِيمَانِ, وَلَمْ يُخَصِّصْ بِهَا حَالَ الْوَصِيَّةِ دُونَ غَيْرِهَا, فَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْجَمِيعِ; ثُمَّ قَالَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَلَيْسَ الْكُفَّارُ بِمَرْضِيِّينَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ, فَتَضَمَّنَتْ آيَةُ الدَّيْنِ نَسْخَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ وَفِي الْوَصِيَّةِ وَغَيْرِهَا; فَانْتَظَمَتْ الْآيَةُ جَوَازَ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ, وَمِنْ حَيْثُ دَلَّتْ عَلَى جَوَازِهَا عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ فِي السَّفَرِ فَهِيَ دَالَّةٌ أَيْضًا عَلَى وَصِيَّةِ الذِّمِّيِّ, ثُمَّ نُسِخَ فِيهَا جَوَازُهَا عَلَى وَصِيَّةِ الْمُسْلِمِ بِآيَةِ الدَّيْنِ وَبَقِيَ حُكْمُهَا عَلَى الذِّمِّيِّ فِي السَّفَرِ وَغَيْرِهِ; إذْ كَانَتْ حَالَةُ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الشَّهَادَاتِ وَعَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى وَصِيتِهِ; وَدَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا فِي يَدِهِ لِلْمَيِّتِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا على ذلك

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 615 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2018)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.