Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 1, halaman 140

  1. المجلد الأول
  2. ومن سورة البقرة
  3. باب جلود الميتة إذا دبغت

بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً﴾ [الأنعام: ١٤٥] يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْمَيْتَةِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، وَجِلْدُهَا مِنْ أَجْزَائِهَا; لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّهُ الْمَوْتُ بَدَلًا مِنْ الْحَيَاةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ. إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] قَدْ دَلَّ عَلَى الِاقْتِصَارِ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْأَكْلُ. وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﵇ هَذَا الْمَعْنَى فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ بِقَوْلِهِ: "إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا وَإِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا".

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُهُ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إلَّا جِلْدَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ. وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ جِلْدِ الْكَلْبِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلُوهُ طَاهِرًا بِالدِّبَاغِ إلَّا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ خَاصَّةً. وَقَالَ مَالِكٌ: يُنْتَفَعُ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ فِي الْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا وَلَا تُبَاعُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ إذَا بَيَّنْت أَنَّهَا مَيِّتَةٌ. وَالْحُجَّةُ لِمَنْ طَهَّرَهَا وَجَعْلَهَا مُذَكَّاةً مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ كُلُّهَا يُوجِبُ طَهَارَتَهَا وَالْحُكْمَ بِذَكَاتِهَا، فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ الْجَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبِّقِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَلَى بَيْتٍ بِفِنَائِهِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَاسْتَسْقَى فَقِيلَ: إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: "ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغَتُهُ". وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا" وَسِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَالَتْ: كَانَتْ لَنَا شَاةٌ فَمَاتَتْ فَطَرَحْنَاهَا، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "مَا فَعَلَتْ شَاتُكُمْ؟ " فَقُلْنَا: رَمَيْنَاهَا، فَتَلَا قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ، "أَفَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا" فَبَعَثْنَا إلَيْهَا فَسَلَخْنَاهَا وَدَبَغْنَا جِلْدَهَا وَجَعَلْنَاهُ سِقَاءً وَشَرِبْنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًّا. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ: "مَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ لَوْ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا" وَالزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِشَاةٍ لَهُمْ مَيِّتَةٍ فَقَالَ: "أَلَا دَبَغُوا إهَابَهَا فَانْتَفَعُوا بِهِ" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا مَيْتَةٌ، فَقَالَ: "إنَّمَا حُرِّمَ مِنْ الْمَيْتَةِ أَكْلُهَا" فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَارِ، كُلُّهَا يُوجِبُ طَهَارَةَ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، كَرِهْت الْإِطَالَةَ بِذِكْرِهَا.

وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا مُتَوَاتِرَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَاضِيَةٌ عَلَى الْآيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: وُرُودِهَا مِنْ الْجِهَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي يمنع مثلها التواطؤ والاتفاق على الوهم

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 1، ص 140 (SanadKitab #7370, hlm. urut 202)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.