Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 568

  1. المجلد الثاني
  2. سورة المائدة
  3. مطلب: لا كفارة في اليمين الغموس

مطلب: لَا كَفَّارَةَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧] فَذَكَرَ الْوَعِيدَ فِيهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ, فَلَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الْكَفَّارَةَ كَانَ زِيَادَةً فِي النَّصِّ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا آثِمٌ فَاجِرٌ لِيَقْطَعَ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ" وَرَوَى جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ. تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ". فَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْثَمَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَفَّارَةَ, فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي النَّصِّ إلَّا بِمِثْلِهِ, وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَذَكَرَهَا كَمَا ذَكَرَهَا فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ فِي قَوْلِهِ ﵇: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها فليأت الذي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ" رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي قَوْله تَعَالَى فِي نَسَقِ التِّلَاوَةِ: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ وَحِفْظُهَا مُرَاعَاتُهَا لِأَدَاءِ كَفَّارَتِهَا عِنْدَ الْحِنْثِ فِيهَا, وَمَعْلُومٌ امْتِنَاعُ حِفْظِ الْيَمِينِ عَلَى الْمَاضِي لِوُقُوعِهَا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ لَا يَصِحُّ فِيهَا الْمُرَاعَاةُ وَالْحِفْظُ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ يَقْتَضِي عُمُومُهُ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ فِي سَائِرِ الْأَيْمَانِ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ. قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ أَرَادَ بِهِ الْيَمِينَ الْمَعْقُودَةَ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ, فَلَا مَحَالَةَ أَنَّ فِيهِ ضَمِيرًا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْحِنْثُ; وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْآيَةِ ضَمِيرًا سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْيَمِينَ الْمَعْقُودَةَ لَا تَجِبُ بِهَا كَفَّارَةٌ قَبْلَ الْحِنْثِ, فَثَبَتَ أَنَّ فِي الْآيَةِ ضَمِيرًا فَلَمْ يَجُزْ اعْتِبَارُ عُمُومِهَا; إذْ كَانَ حُكْمُهَا مُتَعَلِّقًا بِضَمِيرٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ فِيهَا وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَجِبُ فِيهِ الكفارة من الأيمان هي التي

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 568 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2053)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.