Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 27

  1. المجلد الثالث
  2. سورة الأنعام
  3. باب النهي عن مجالسة الظالمين

لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِمَّا تُؤْكَلُ لَأَمَرَ بِالتَّوَصُّلِ إلَى ذَكَاتِهَا فِيمَا تَتَأَتَّى فِيهِ الذَّكَاةُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِهَا وَالْقَتْلُ إنَّمَا يَكُونُ لَا عَلَى وَجْهِ الذَّكَاةِ ثَبَتَ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْكُولَةٍ، وَلَمَّا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ كَانَ سَائِرُ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ مِثْلَهَا، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ كَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْيَرْبُوعُ لِأَنَّهُ جِنْسٌ مِنْ الْفَأْرِ. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي اعْتِبَارِهِ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُهُ وَأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الْخَبَائِثِ، فَلَا مَعْنَى لَهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ قَاضٍ بِتَحْرِيمِ جَمِيعِهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَا قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعُمُومُ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ النَّبِيُّ ﷺ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا جَعَلَ كَوْنَهُ ذَا نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَذَا مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ عِلْمًا لِلتَّحْرِيمِ، فَلَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الدَّلَالَةُ. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّ خِطَابَ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ بِتَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَخْتَصَّ بِالْعَرَبِ دُونَ الْعَجَمِ، بَلْ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّكْلِيفِ دَاخِلُونَ فِي الْخِطَابِ، فَاعْتِبَارُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ الْعَرَبُ دُونَ غَيْرِهِمْ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ خَارِجٌ عَنْ مُقْتَضَى الْآيَةِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ يَخْلُو مِنْ أَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَتْ الْعَرَبُ يَسْتَقْذِرُونَهُ جَمِيعُهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ كَانَ اُعْتُبِرَ الْجَمِيعُ فَإِنَّ جَمِيعَ الْعَرَبِ لَمْ يَكُنْ يَسْتَقْذِرُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَلَا الْأَسَدَ وَالذِّئَابَ وَالْفَأْرَ وَسَائِرَ مَا ذُكِرَ، بَلْ عَامَّةُ الْأَعْرَابِ تَسْتَطِيبُ أَكْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا كَانَ جَمِيعُ الْعَرَبِ يَسْتَقْذِرُونَهُ. وَإِنْ أَرَادَ مَا كَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَسْتَقْذِرُهُ فَهُوَ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْخِطَابَ إذَا كَانَ لِجَمِيعِ الْعَرَبِ فَكَيْفَ يَجُوزُ اعْتِبَارُ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا صَارَ الْبَعْضُ الْمُسْتَقْذَرُ كَذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الْبَعْضِ الَّذِي يَسْتَطِيبُهُ. فَهَذَا قَوْلٌ مُنْتَقِضٌ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ. وَزَعَمَ أَنَّهُ أَبَاحَ الضَّبُعَ وَالثَّعْلَبَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَأْكُلُهُ، وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ وَالْأَسَدَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ ذَلِكَ. وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ مَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ يَعْدُو عَلَى النَّاسِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الْحِدَأَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْغُرَابِ وَقَدْ حَرَّمَهَا، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْعَدْوَ عَلَيْهِمْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّ الضَّبُعَ قَدْ يَعْدُو عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَقَدْ يَتْرُكُ الْأَسَدُ الْعَدْوَ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ جَائِعًا، وَالْجَمَلُ الْهَائِجُ قَدْ يَعْدُو عَلَى الْإِنْسَانِ وَكَذَلِكَ الثَّوْرُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَإِبَاحَتِهِ، وَالْكَلْبُ وَالسِّنَّوْرُ لَا يَعْدُوَانِ عَلَى النَّاسِ وَهُمَا محرمان.

مطلب: في لحوم الإبل الجلالة

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لُحُومِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ، فَكَرِهَهَا أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ يَأْكُلُ غَيْرَ الْعَذِرَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: "لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْجَلَّالَةِ كَالدَّجَاجِ"; حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 3، ص 27 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2098)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.