Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 44

  1. المجلد الثالث
  2. سورة الأنعام
  3. باب النهي عن مجالسة الظالمين

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً﴾ [الفرقان:٦٧] وَقَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً﴾ [الإسراء:٢٩] وَقَدْ يَكُونُ الْإِسْرَافُ فِي الْأَكْلِ أَنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى الضَّرَرِ، فَذَلِكَ مُحَرَّمٌ أَيْضًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: "أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُحَرِّمُ السَّوَائِبَ وَالْبَحَائِرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ".وَقَالَ السُّدِّيُّ: "كَانُوا يُحَرِّمُونَ فِي الْإِحْرَامِ أَكْلَ السَّمْنِ وَالْأَدْهَانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ"، وَفِيهِ تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَ إبَاحَتَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ الْآيَةُ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا اسْتَطَابَهُ الْإِنْسَانُ وَاسْتَلَذَّهُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي إبَاحَةَ سَائِرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إلَّا مَا قَامَتْ دَلَالَةُ تَحْرِيمِهِ وَالثَّانِي: الْحَلَالُ مِنْ الرِّزْقِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَهَا وَهِيَ خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُمْ مِنْ شَوَائِبِ التَّنْغِيصِ وَالتَّكْدِيرِ وَقِيلَ: هِيَ خَالِصَةٌ لَهُمْ دُونَ الْمُشْرِكِينَ.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: "الْفَوَاحِشُ وَالزِّنَا وَهُوَ الَّذِي بَطَنَ، وَالتَّعَرِّي فِي الطَّوَافِ وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَ". وَقِيلَ: الْقَبَائِحُ كُلُّهَا فَوَاحِشُ، أَجْمَلَ ذِكْرَهَا بَدِيًّا ثُمَّ فَصَّلَ وُجُوهَهَا فَذَكَرَ أَنَّ مِنْهَا الْإِثْمَ وَالْبَغْيَ وَالْإِشْرَاكَ بِاَللَّهِ، وَالْبَغْيُ هُوَ طَلَبُ التَّرَؤُّسِ عَلَى النَّاسِ بِالْقَهْرِ وَالِاسْتِطَالَةِ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأِثْمَ﴾ مَعَ وَصْفِهِ الْخَمْرَ وَالْمَيْسَرَ بِأَنَّ فِيهِمَا إثْمٌ، وقَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٩] يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ أَيْضًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِخْفَاءِ لِلدُّعَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: عَلَّمَكُمْ كَيْفَ تَدْعُونَ رَبَّكُمْ، وَقَالَ لِعَبْدٍ صَالِحٍ رَضِيَ دُعَاءَهُ: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً﴾ [مريم:٣] وَرَوَى مُبَارَكٌ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: "كَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَلَا يُسْمَعُ إلَّا هَمْسًا" وَرَوَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُمْ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا" وَرَوَى سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ وَخَيْرُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي" وَرَوَى بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ عَنْ ضِرَارِ عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "عَمَلُ الْبِرِّ كُلُّهُ نِصْفُ الْعِبَادَةِ وَالدُّعَاءُ نِصْفُ الْعِبَادَةِ" وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا رَفَعَ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 3، ص 44 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2118)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.