Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 74

  1. المجلد الثالث
  2. سورة الأنعام
  3. باب النهي عن مجالسة الظالمين

مطلب: فِي الْمَدَدِ يَلْحَقُ الْجَيْشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قبل إحراز الغنيمة

وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدَدِ يَلْحَقُ الْجَيْشَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: "إذَا غَنِمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ لَحِقَهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا". وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: "لَا يُشَارِكُونَهُمْ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْغَنِيمَةَ إنَّمَا يَثْبُتُ فِيهَا الْحَقُّ بِالْإِحْرَازِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُمْلَكُ إلَّا بِالْقِسْمَةِ، وَحُصُولُهَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُثْبِتُ لَهُمْ فِيهَا حَقًّا; وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَيْشُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَصِيرُ مَغْنُومًا إذَا لَمْ يَفْتَتِحُوهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ خَرَجُوا ثُمَّ دَخَلَ جَيْشٌ آخَرُ فَفَتَحُوهَا لَمْ يَصِرْ الْمَوْضِعُ الَّذِي صَارَ فِيهِ الْأَوَّلُونَ مِلْكًا لَهُمْ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ غَيْرِهِ مِنْ بِقَاعِ أَرْضِ الْحَرْبِ؟ وَلِلْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُمْ لَمْ يُحْرِزُوهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا يَحْصُلُ فِي أَيْدِيهِمْ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فِي دَارِنَا، فَإِذَا لَحِقَهُمْ جَيْشٌ آخَرُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ حُكْمُ مَا أَخَذُوهُ حُكْمَ مَا فِي أَيْدِي أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِيهِ. وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً لِجَمِيعِهِمْ; إذْ بِهِمْ صَارَ مُحْرَزًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى مَعُونَةِ هَؤُلَاءِ فِي إحْرَازِهَا كَمَا لَوْ لَحِقُوهُمْ قَبْلَ أَخْذِهَا شَارَكُوهُمْ؟ وَلَوْ كَانَ حُصُولُهَا فِي أَيْدِيهِمْ يُثْبِتُ لَهُمْ فِيهَا حَقًّا قَبْلَ إحْرَازِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وَطِئَهُ الْجَيْشُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ، كَمَا لَوْ افْتَتَحُوهَا لَصَارَتْ دَارًا لِلْإِسْلَامِ، وَفِي اتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ وَطْءَ الْجَيْشِ لِمَوْضِعٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجْعَلُهُ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ فِيهِ إلَّا بِالْحِيَازَةِ.

وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَقْسِمْ لِلْمَدَدِ بِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ عَلَى سَرِيَّةٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ بِخَيْبَرَ بَعْدَمَا فُتِحَتْ وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ اللِّيفُ، قَالَ أَبَانُ: اقْسِمْ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْت: لَا تَقْسِمْ لَهُمْ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِهَذَا يَا وَتَرَ نَجْدٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اجْلِسْ يَا أَبَانُ" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ; لِأَنَّ خَيْبَرَ صَارَتْ دَارَ الْإِسْلَامِ بِظُهُورِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدْ قِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ مَا رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "مَا شَهِدْت لِرَسُولِ اللَّهِ مَغْنَمًا إلَّا قَسَمَ لِي إلَّا خَيْبَرَ فَإِنَّهَا كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً". فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ خَاصَّةً

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 3، ص 74 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2157)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.