Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 84

  1. المجلد الثالث
  2. سورة الأنعام
  3. باب النهي عن مجالسة الظالمين

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ الْعَبَّاسَ مِنْ الْخُمُسِ وَكَانَ ذَا يَسَارٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ. قِيلَ لَهُ: الْجَوَابُ عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ بِالنُّصْرَةِ وَالْقَرَابَةِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: "إنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ" فَاسْتَوَى فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ لِتَسَاوِيهِمْ فِي النُّصْرَةِ وَالْقَرَابَةِ. وَالثَّانِي: إنه جائز أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّمَا أَعْطَى الْعَبَّاسَ لَيُفَرِّقَهُ فِي فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَلَمْ يُعْطِهِ لِنَفْسِهِ

وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا قَرَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ هُمْ ذَوُو قَرَابَاتِهِ وَآلُهُ وَهُمْ آلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَوَلَدُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَقَالَ آخَرُونَ: "بَنُو الْمُطَّلِبِ دَاخِلُونَ فِيهِمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُسِ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ "قُرَيْشٌ كُلُّهَا مِنْ أَقْرِبَاءِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ لَهُمْ سَهْمٌ مِنْ الْخُمُسِ إلَّا أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ رَأَى مِنْهُمْ".

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ ذَوُو قَرَابَاتِهِ، وَأَمَّا بَنُو الْمُطَّلِبِ فَهُمْ وَبَنُو عَبْدِ شَمْسٍ فِي الْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ سَوَاءٌ، فَإِنْ وَجَبَ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْقَرَابَةِ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ مِثْلَهُمْ لِمُسَاوَاتِهِمْ إيَّاهُمْ فِي الدَّرَجَةِ، وَأَمَّا إعْطَاءُ سَهْمِ الْخُمُسِ فَإِنَّمَا خُصَّ هَؤُلَاءِ بِهِ دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ بِالنُّصْرَةِ لِأَنَّهُ قَالَ: "لَمْ يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ" وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ تَحْرِيمُهَا بِالنُّصْرَةِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، فَثَبَتَ أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ لَيْسُوا مِنْ آلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَمَوَالِي بَنِي هَاشِمٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَلَا قَرَابَةَ لَهُمْ وَلَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْخُمُسِ شَيْئًا بِالْقَرَابَةِ "وَقَدْ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ خَادِمًا مِنْ الْخُمُسِ فَوَكَّلَهَا إلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَلَمْ يُعْطِهَا"

فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا لَمْ يُعْطِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ ذَوِي قُرْبَاهُ. قِيلَ لَهُ فَقَدْ خَاطَبَ عَلِيًّا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، وَقَالَ لِبَعْضِ بَنَاتِ عَمِّهِ حِينَ ذَهَبَتْ مَعَ فَاطِمَةَ إلَيْهِ تَسْتَخْدِمُهُ: "سَبَقَكُنَّ يَتَامَى بَدْرٍ" وَفِي يَتَامَى بَدْرٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّتَا بِالْقَرَابَةِ شَيْئًا لَا يَجُوزُ مَنْعُهُمَا إيَّاهُ لَمَا مَنَعَهُمَا حَقَّهُمَا وَلَا عَدَلَ بِهِمَا إلَى غَيْرِهِمَا; وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَهْمَهُمْ مِنْ الْخُمُسِ أَمْرُهُ كَانَ مَوْكُولًا إلَى رَأْيِ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، وَالثَّانِي: أَنَّ إعْطَاءَهُمْ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ مَنْعَهُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ قَرَابَةَ النَّبِيِّ ﷺ قُرَيْشٌ كُلُّهَا فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤] قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "يَا بَنِي فِهْرٍ يَا بَنِي عَدِيٍّ يَا بَنِي فُلَانٍ" لِبُطُونِ قُرَيْشٍ "إنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ". وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَا بَنِي

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 3، ص 84 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2169)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.