Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 3, halaman 265

  1. المجلد الثالث
  2. سورة براءة
  3. مطلب: في أن تعلم العلم أفضل أم الجهاد

وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور:١٢] قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ : "لَا تَقُلْ سَمِعْت وَلَمْ تَسْمَعْ وَلَا رَأَيْت وَلَمْ تَرَهُ وَلَا عَلِمْت وَلَمْ تَعْلَمْ". وَقَدْ اقْتَضَى ذَلِكَ نَهْيَ الْإِنْسَانِ عَنْ أَنْ يَقُولَ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ عَلَى جِهَةِ الظَّنِّ وَالْحُسْبَانِ وَأَنْ لَا يَقُولَ فِي النَّاسِ مِنْ السُّوءِ مَا لَا يَعْلَمْ صِحَّتَهُ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَخْبَرَ عَنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَهُوَ آثِمٌ فِي خَبَرِهِ كَذِبًا كَانَ خَبَرُهُ أَوْ صِدْقًا لِأَنَّهُ قَائِلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيْنَا حَقًّا فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ وَالْمَرْءُ مَسْئُولٌ عَمَّا يَفْعَلُهُ بِهَذِهِ الْجَوَارِحِ مِنْ الِاسْتِمَاعِ بِمَا لَا يَحِلُّ وَالنَّظَرُ إلَى مَا لَا يَجُوزُ وَالْإِرَادَةُ لِمَا يُقَبِّحُ. وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ فِي نَفْيِ الْقِيَاسِ فِي فُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَإِبْطَالِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُمَا لَا يُفْضِيَانِ بِنَا إلَى الْعِلْمِ وَالْقَائِلُ بِهِمَا قَائِلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا قَامَتْ دَلَالَةُ الْقَوْلِ بِهِ فَلَيْسَ قَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالْقِيَاسُ وَأَخْبَارُ الْآحَادِ قَدْ قَامَتْ دَلَائِلُ مُوجِبَةٌ لِلْعِلْمِ بِصِحَّتِهِمَا وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ عَالِمِينَ بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ، وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ غَيْرُ مَانِعٍ جَوَازَ قَبُولِهِ وَوُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ الشَّاهِدَيْنِ يَجِبُ قَبُولُهَا إذَا كَانَ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةَ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِحَّةِ مُخْبِرِهِمَا، وَكَذَلِكَ أَخْبَارُ الْمُعَامَلَاتِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعَ فَقْدِ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ الْخَبَرِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ غَيْرُ مُوجِبٍ لِرَدِّ أَخْبَارِ الْآحَادِ كَمَا لَمْ يُوجِبْ رَدَّ الشَّهَادَاتِ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خَبَرِ الِاجْتِهَادِ فَكُلُّ قَائِلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَقَاوِيلِ الَّتِي يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فَهُوَ قَائِلٌ بِعِلْمٍ; إذْ كَانَ حُكْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ. وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْعِلْمَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: عِلْمٌ حَقِيقِيٌّ وَعِلْمٌ ظَاهِرٌ، وَاَلَّذِي تَعَبَّدْنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وَإِنَّمَا هُوَ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ لَا مَعْرِفَةَ مَغِيبِ ضَمَائِرِهِنَّ وَقَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ [يوسف: ٨١] فَأَخْبَرُوا أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالْعِلْمِ الظَّاهِرِ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً﴾ قِيلَ: إنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ لَهُمْ بِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحِكْمَةِ فِي الْقُرْآنِ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حِجَابًا عَنْ أَنْ يُدْرِكُوهُ فَيَنْتَفِعُوا بِهِ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: "نَزَلَ فِي قَوْمٍ كَانُوا يُؤْذُونَهُ بِاللَّيْلِ إذَا تَلَا الْقُرْآنَ فَحَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ حَتَّى لَا يُؤْذُوهُ". وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَنْزِلَتُهُمْ فِيمَا أَعْرَضُوا عَنْهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ بَيْنِك وَبَيْنَهُ حِجَابٌ".

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 3، ص 265 (SanadKitab #7370, hlm. urut 2451)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.