فَصْلُ
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ حَدَّ الْبُلُوغِ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً; إذْ لَمْ يَحْتَلِمْ قَبْلَ ذَلِكَ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ بَلَغَهَا وَبَيْنَ مَنْ قَصُرَ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ بَلَغَ الْحُلُمَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ". وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ عُرِضَ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سنة فلم يجز وعرض عليه