Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 1, halaman 295

  1. المجلد الأول
  2. ومن سورة البقرة
  3. مطلب الدهن المتنجس يجوز الانتفاع به بغير الأكل ويجوز بيعه بشرط بيان عيبه

الدَّلَالَةِ، وَتَخْصِيصُهُ بِمَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ لَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّ تَخْصِيصَ مَنْ خَصَّهُ بِمَسَاجِدِ الْأَنْبِيَاءِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ.

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ ﵇: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَسْجِدِي هَذَا" يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ تَخْصِيصِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﵇: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ" يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ بِالْفَضِيلَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا، قِيلَ لَهُ: لَعَمْرِي إنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَخْصِيصِهِ الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ فِي حَالٍ وَالْمَسْجِدَيْنِ فِي حَالٍ دَلِيلٌ عَلَى تَفْضِيلِهِمَا عَلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ كَمَا قَالَ ﵇ إلَّا أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى نَفْيِ جَوَازِ الِاعْتِكَافِ فِي غَيْرِهِمَا كَمَا لَا دَلَالَةَ عَلَى نَفْيِ جَوَازِ الْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ فِي غَيْرِهِمَا، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَنَا تَخْصِيصُ عُمُومِ الْآيَةِ بِمَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَخْصِيصِهِمَا; وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ فِي تَخْصِيصِ مَسَاجِدِ الْجُمُعَاتِ دُونَ مَسَاجِد الْجَمَاعَاتِ لَا مَعْنَى لَهُ، وَكَمَا لَا تَمْتَنِعُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا، فَكَيْفَ صَارَ الِاعْتِكَافُ مَخْصُوصًا بِمَسَاجِدِ الْجُمُعَاتِ دُونَ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ؟

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضِعِ اعْتِكَاف النِّسَاءِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ إلَّا فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَلَا تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ: تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يُعْجِبُهُ أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُسَافِرُ يَعْتَكِفُونَ حَيْثُ شَاءُوا; لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ" فَأَخْبَرَ أَنَّ بَيْتَهَا خَيْرٌ لَهَا، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَالِهَا فِي الِاعْتِكَافِ وَفِي الصَّلَاةِ، وَلَمَّا جَازَ لِلْمَرْأَةِ الِاعْتِكَافُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهَا لِقَوْلِهِ ﵇: "وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ" فَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُبَاحُ لَهَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ لَكَانَ اعْتِكَافُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلَ وَلَمْ يَكُنْ بُيُوتُهُنَّ خَيْرًا لَهُنَّ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ شَرْطُهُ الْكَوْنُ فِي الْمَسَاجِدِ لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ ﵇: "صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي دَارِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي دَارِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا"، فَلَمَّا كَانَتْ صَلَاتُهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلَ مِنْ صَلَاتِهَا فِي الْمَسْجِدِ كَانَ اعْتِكَافُهَا كَذَلِكَ.

وَيَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلنِّسَاءِ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ،

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 1، ص 295 (SanadKitab #7370, hlm. urut 393)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.