Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 23

  1. المجلد الثاني
  2. سورة آل عمران
  3. مدخل

ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْآثَارُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يَسْتَحِقَّ بِيَمِينِهِ مَالًا هُوَ لِغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ وَلَوْلَا يَمِينُهُ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ; لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ مَالًا هُوَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دُونَ مَا هُوَ عِنْدَنَا فِي الظَّاهِرِ; إذْ كَانَتْ الْأَمْلَاكُ لَا تَثْبُتُ عِنْدَنَا إلَّا مِنْ طَرِيقِ الظَّاهِرِ دُونَ الْحَقِيقَةِ; وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِرَدِّ الْيَمِينِ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِيَمِينِهِ مَا كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ. وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْأَيْمَانَ لَيْسَتْ مَوْضُوعَةً لِلِاسْتِحْقَاقِ, وَإِنَّمَا مَوْضُوعُهَا لَإِسْقَاطِ الْخُصُومَةِ; وَرَوَى الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَةً فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَعْطَيْت بِهَا ثَمَنًا لَمْ أُعْطِ بِهَا لِيُوقِعَ فِيهَا مُسْلِمًا, فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الْآيَةَ. وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ كَتَبُوا كِتَابًا بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ حَلَفُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ, وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ .

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ, وَلَا مِنْ فِعْلِهِ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ فِعْلِهِ لَكَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ, وَقَدْ نَفَى اللَّهُ نَفْيًا عَامًّا كَوْنَ الْمَعَاصِي مِنْ عِنْدِهِ, وَلَوْ كَانَتْ مِنْ فِعْلِهِ لَكَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ آكَدِ الْوُجُوهِ, فَكَانَ لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ النَّفْيِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِنْدِهِ. فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْإِيمَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ, وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ, كَذَلِكَ الْكُفْرُ وَالْمَعَاصِي. قِيلَ لَهُ: لِأَنَّ إطْلَاقَ النَّفْيِ يُوجِبُ الْعُمُومَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إطْلَاقُ الْإِثْبَاتِ, أَلَا تَرَى أَنَّك لَوْ قُلْت: "مَا عِنْدَ زَيْدٍ طَعَامٌ" كَانَ نَفْيًا لِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ, وَلَوْ قُلْت: "عِنْدَهُ طَعَامٌ" مَا كَانَ عُمُومًا فِي كَوْنِ جَمِيعِ الطَّعَامِ عِنْدَهُ؟

قَوْله تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قِيلَ فِي مَعْنَى الْبِرِّ هَهُنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: "الْجَنَّةُ" وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَالسُّدِّيِّ. وَقِيلَ فِيهِ: الْبِرُّ بِفِعْلِ الْخَيْرِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْأَجْرَ, وَالنَّفَقَةُ هَهُنَا إخْرَاجُ مَا يُحِبُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا. وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَ ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَائِطِي الَّذِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا لِلَّهِ تَعَالَى. وَلَوْ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُسِرَّهُ مَا أَعْلَنْتُهُ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِك أَوْ فِي أَقْرِبَائِك". وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَنْ أَبِي عُمَرَ وَابْنِ حَمَاسٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَرَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فَتَذَكَّرْت مَا أَعْطَانِي اللَّهُ, فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ جَارِيَتِي أُمَيْمَةَ, فَقُلْت: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ; فَلَوْلَا أَنْ أَعُودَ فِي شَيْءٍ فَعَلْته لِلَّهِ لَنَكَحْتهَا, فَأَنْكَحْتهَا نَافِعًا وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 23 (SanadKitab #7370, hlm. urut 957)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.