Lewati ke konten

Kitab: Ahkamul Qur'an (al-Jashshash) · Pengarang: أبو بكر الرازي الجصاص

Baca Juz 2, halaman 35

  1. المجلد الثاني
  2. سورة آل عمران
  3. مدخل

وَاحِدَةً; إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَكْرَارًا; فَمَتَى فَعَلَ الْحَجَّ فَقَدْ قَضَى عُهْدَةَ الْآيَةِ. وَقَدْ أَكَّدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ: قَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ الدُّؤَلِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ فَقَالَ: "بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ زَادَ فَتَطَوُّعٌ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ . رَوَى وَكِيعُ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ نُفَيْعٍ أَبِي دَاوُد قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ قَالَ: "هُوَ إنْ حَجَّ لَا يَرْجُو ثَوَابَهُ, وَإِنْ حُبِسَ لَا يَخَافُ عِقَابَهُ". وَرَوَى مُجَاهِدٌ مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَنْ كَفَرَ بِالْحَجِّ", وَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ أَهْلِ الْجَبْرِ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ مَنْ وَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً مُسْتَطِيعًا لِلْحَجِّ قَبْلَ فِعْلِهِ, وَمِنْ مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ الْحَجَّ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا لَهُ قَطُّ; فَوَاجِبٌ عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا غَيْرَ مُلْزَمٍ إذَا لَمْ يَحُجَّ; إذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا أَلْزَمَ الْحَجَّ مَنْ اسْتَطَاعَ وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مُسْتَطِيعًا قَطُّ; إذْ لَمْ يَحُجَّ; فَفِي نَصِّ التَّنْزِيلِ وَاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ عَلَى لُزُومِ فَرْضِ الْحَجِّ لِمَنْ كَانَ وَصْفُهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَوُجُودِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَا يُوجِبُ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: "نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ كَانُوا يُغْرُونَ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ بِذِكْرِهِمْ الْحُرُوبَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَنْسَلِخُوا مِنْ الدِّينِ بِالْعَصَبِيَّةِ وَحَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ". وَعَنْ الْحَسَنِ: "أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى جَمِيعًا فِي كِتْمَانِهِمْ صِفَتَهُ فِي كُتُبِهِمْ".

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ سَمَّى اللَّهُ الْكُفَّارَ شُهَدَاءَ وَلَيْسُوا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِمْ, فَلَا يَصِحُّ لَكُمْ الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] فِي صِحَّةِ إجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَثُبُوتِ حُجَّتِهِ. قِيلَ لَهُ: إنَّهُ جَلَّ وَعَلَا لَمْ يَقُلْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ, وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ عَلَى غَيْرِكُمْ, وَقَالَ هُنَاكَ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] كَمَا قَالَ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: ١٤٣] فَأَوْجَبَ ذَلِكَ تَصْدِيقَهُمْ وَصِحَّةَ إجْمَاعِهِمْ. وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ وَمَعْنَاهُ غَيْرُ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: ﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾ أَنَّكُمْ عَالِمُونَ بِبُطْلَانِ قَوْلِكُمْ فِي صَدِّكُمْ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ منهم. والثاني: أن يريد بقوله: ﴿شُهَدَاءُ﴾ عُقَلَاءَ, كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧] يَعْنِي: وَهُوَ عَاقِلٌ;

Rujukan halaman ini: أحكام القرآن للجصاص ط العلمية، ج 2، ص 35 (SanadKitab #7370, hlm. urut 971)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.