وبعث إلى عبد الله ابن أبي المنافق، فجيء به فضربه النبي ﷺ حدين، وبعث إلى حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش فضُرِبوا ضربا وجيعا ووجيء في رقابهم.
قال ابن عمر: إنما ضرب النبي ﷺ حدين؛ لأنه من قذف أزواج النبي ﷺ فعليه حدّان.
فبعث أبو بكر إلى مسطح بن أثاثة، فقال: أخبرني عنك وأنت ابن خالتي، ما حملك على ما قلت في عائشة؟ أما حسان فرجل من الأنصار ليس من قومي، وأما حمنة فامرأة ضعيفة لا عقل لها، وأما عبد الله بن أبي فمنافق. وأنت في عيالي منذ مات أبوك وأنت ابن أربع حجج أنفق عليك وأكسوك حتى بلغت، ما قطعت عنك نفقة إلى يومي هذا. والله إنك لرجل لا وصلتك بدرهم أبدا ولا عطفت عليك بخير أبدا، ثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله.
فنزل القرآن ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ الآية، فلما قال ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ بكى أبو بكر فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفنّ لك النفقة وقد غفرت لك، فإن الله أمرني أن أغفر لك، وكانت امرأة عبد الله بن أبي منافقة معه، فنزل القرآن ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ يعني امرأة عبد الله ﴿لِلْخَبِيثِينَ﴾ يعني عبد الله ﴿وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ يعني عبد الله لامرأته ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾ يعني عائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿وَالطَّيِّبُونَ﴾ يعني النبي ﷺ ﴿لِلطَّيِّبَاتِ﴾ يعني لعائشة وأزواج النبي ﷺ ﴿أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾ إلى آخر الآيات ١.