١- مدرسة المدينة:
المدينة هي دار هجرته ﷺ، أوريتها في المنام وفي اليقظة في رحلة الإسراء والمعراج، ثم كانت في الواقع دار هجرته, فيها توطدت دعوته، وتمت نصرته، وشبت فتية قوية دولته، وأهلها هم الذين آووا ونصروا، وتبوءوا الدار والإيمان، وأحبوا من هاجر إليهم، فأحبهم الله ورسوله، وصالح المؤمنين.
وفي المدينة نزل أكثر القرآن المتصل بالأحكام، وبها كان أغلب التشريع، وفيها طاب المقام لكثير ممن عايشوا الوحي, وتابعوه كلمة بكلمة، واستمرت المدينة عاصمة الدولة طيلة عهد الثلاثة الراشدين، ولم ينتقل عنها رابعهم إلا مكرها.
وفي المدينة جلس أكثر أصحاب رسول الله ﷺ ينشرون علمه الذي ورثوه عنه، واشتهر منهم عمر ﵁ وابنه عبد الله وعلي بن أبي طالب وصهيب الرومي١.