الحقيقة؛ كقوله١:
والله ما ليلي بِنَام صاحِبُه ... [ولا مخالط الليان جانبه] ٢
ولا خلاف أن "نام" فعل ماض، ولا يجوز أن يقال: إنما هو اسم لدخول حرف الجر عليه، فكذلك -ههنا- ولولا تقدير الحكاية، لم يحسن دخول حرف الجرّ على: نعم، وبئس، ونام؛ والتقدير في قوله: "ألست بنعم الجار يؤلف بيته": "ألست بجار مقول فيه: نعم الجار" وكذلك التقدير في قول بعض العرب: "والله ما هي بنعم المولودة: والله ما هي بمولودة، فيقال: فيها: "نعم المولودة" وكذلك التقدير في قول الآخر: "نعم السير على عَير٣ مقول فيه بئس العير" وكذلك التقدير في قول الشاعر:
والله ما ليلي بنام صاحبه
"والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه" إلا أنهم حذفوا الموصوف، وأقاموا الصفة مقامه؛ كقوله ﷾: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ ٤ أي: دروعًا سابغات؛ فصار التقدير فيه: "ألست بمقول فيه: نِعمَ الجار، وما هي بمقول فيها: نعم المولودة؛ ونعم السير على مقول فيه بئس العير، وما ليلي بمقول فيه٥: نام صاحبه" ثم حذفوا الصفة التي هي: مقول فيه، فأوقعوا المحكي بها