المطلب الأول: ما صدر عنه ﷺ قبل البعثة
عاش محمد ﷺ طفولته وشبابه قبل البعثة، لكنها لم تكن حياة عادية كحياة كل الأطفال والشباب في ذلك الحين؛ لأنها حياة تميزت بالمثالية التامة، فكان طرازاً رفيعاً في الفطرة الصافية، والفكر الصائب، والفطنة الأصيلة، فعايش الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجده حسناً شارك فيه، وإلا التزم عزلته وصمته، لهذا عرف في قومه بالخلال العذبة، والأخلاق الفاضلة، والشمائل الكريمة، فكان لا يشرب خمراً، ولا يعبد وثناً، وكان أصدقهم حديثاً، وأفضلهم مروءة، وأعظمهم حلماً، وأوفاهم عهداً وآمنهم أمانة يحمل الكَلَّ، ويكسب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق (١) . كيف لا يكون كذلك والله سبحانه هو الذي تولاه بالرعاية (٢) والحفظ (٣) ؟
فالرسول ﷺ رغم أنه جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من أخلاق وسلوك إلا أن سيرته في هذه الفترة لا تصح أن تكون مصدراً للتشريع، وذلك لأنه لم يُكَرَّم بنزول جبريل ﵇ بآيات القرآن، ولم يعصم بالنبوة بعد.