المبحث الثالث: مظاهر التمسّك بالقرآن الكريم.
إن دعوى التمسك بالقرآن العظيم تحتاج إلى براهين تدلّ عليها، وإلى مظاهر تؤكدّها وترشد إليها.
فمن مظاهر التمسك بالقرآن الكريم ما يلي:
أولاً: الإيمان به:
ومقتضى هذا الاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك ولا يمازجه ريب أن القرآن الكريم كلام الله تعالى، ووحيه إلى نبيّه محمد ﷺ، لدعوة الخلق أجمعين. كما قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ (الأنعام:١٩) .
كما أن من لوازم الإيمان بالقرآن الكريم الإيمان الجازم بكل ما جاء فيه، واعتقاد أنه الحق والصواب، كما قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الحج: ٥٤) .
يقول البيضاوي في تفسير هذه الآية:
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أن القرآن هو الحق النازل من عند الله ... ، ﴿فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ بالقرآن أو بالله، ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ بالانقياد والخشية، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فيما أشكل ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ هو نظر صحيح يوصلهم إلى ما هو الحق فيه (١) .