فاتهمه بالكذب على النبي ﷺ لصالح الأمويين، في رواية قوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ومسجد الأقصى". (١)
فهذا الحديث الذي روي في أصح كتب الحديث النبوي الشريف وورد من ستة وخمسين طريقا لا شك في صحة نسبته للنبي ﷺ لدى المسلمين، ومع ذلك فإن المستشرقين قد شككوا في صحته وعلى رأسهم المستشرق إجناتس جولدتسيهر الذي زعم بأن ابن شهاب الزهري (ت١٢٤ ?/٧٤٢م) قد وضع هذا الحديث لأسباب سياسية عندما أراد الخليفة عبد الملك بن مروان (ت٨٦?/٧٠٥م) أن يشجع الناس لزيارة المسجد الأقصى بدلا من الذهاب إلى مكة المكرمة أثناء فتنة ابن الزبير (ت٧٣?/٦٩٢م) ، فقد استخدم عبد الملك بن مروان ابنَ شهاب الزهري لتحقيق أهدافه السياسية. وقد اعتمد جولدتسيهر في آرائه على ما أورده المؤرخ اليعقوبي (ت٢٩٢?/٩٠٥م) المعروف بعدائه الشديد للأمويين فقد زعم اليعقوبي بأن عبد الملك أراد أن يحول حج الناس إلى بيت المقدس بدلا عن الحج إلى مكة المكرمة. (٢)