نقد النصوص سنة نبوية شريفة سنها النبي ﷺ لأمته، فلا يجوز إنكارها وإن أمته تبعته في ذلك عبر العصور المتطاولة خلال أربعة عشر قرنا (١) . ومن أمثلة ذلك تصحيح النبي ﷺ لمفاهيم خاطئة علقت في أذهان الصحابة من أيام الجاهلية، فكان بتصحيحه لها نقد وتمحيص للمعلومات التي يحملها أصحابه وتوجيه لها الوجهة الصحيحة، ومن أمثلة ذلك: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". (٢)
وجه الدلالة: أن الصحابة رضوان الله عليهم – يقرون أن المفلس هو من لا درهم له ولا متاع، وهو ما استقر في النفوس لغة وعرفا، فانتقد رسول الله ﷺ هذا الرأي، وبين خطأه وخطله، وأوضح