فأخذها، وأخد رياح بن عثمان بن حيَّان وأبنه وابن أخيه فحبسهم وقيدهم، وأخذ من كان بالمدينة من موالي ولد العباس فحبسهم في دارٍ.
قال محمد بن عمر: "غلب محمد بن عبد الله على المدينة ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، فبلغنا ذلك فخرجنا ونحن شباب -أنا يومئذ ابن خمس عشرة سنة- فانتهينا إليه وهو عند منايم خَشْرَم (¬١) وقد اجتمع إليه الناس ينظرون إليه ليس يُصد عنه أحد، فدنوت حتى رأيته وتأملته وهو على فرس وعليه قَبَاء (¬٢) أبيض محشو وعمامة بيضاء، وكان رجلاً آدم (¬٣) أثر الجُدَرَي (¬٤) في وجهه، ثم وجَّه إلى مكة فأُخذت له، ووجه أخاه إبراهيم بن عبد الله (¬٥) إلى البصرة فأخذها وغلب عليها، وبيَّضوا (¬٦) معه، وبلغ أبا جعفر ذلك فراعهُ وشَمَّرَ في حربه (¬٧)، (فوجه إلى محمد بن عبد الله بالمدينة، عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووجه معه محمد بن