على أن ما ضمته بغداد تحت جناحي الخلافة الإِسلامية من الممالك الشاسعة والأمصار النائية لم تضمه المدائن على عهد الأكاسرة والفضل في ذلك لسعد وأضرابه من أقيال الصحابة السابقين ورجال الخلافة الراشدين جزاهم الله خير الجزاء عن المسلمين. مات سنة ٥٦ على الأشهر بالعقيق وحمل إلى المدينة وصلى عليه مروان والي المدينة وأدخل للمسجد وصلى عليه أزواج النبي ﷺ وهن في حجرهن وأوصى أن يكفن في جبة صوف لقي المشركين بها يوم بدر ودفن بالبقيع.
ذكر بعض السادات من أعيان الصحابة وفضلائهم
سيدنا حمزة ﵁
هو أبو عمارة حمزة بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة كما في الصحيحين، أسلم في السنة الثانية من البعثة، لازم نصر رسول الله ﷺ وهاجر معه وشهد بدراً وأبلى في ذلك وعقد له النبي ﷺ لواء وأرسله في سرية وذلك أول لواء عقد في الإِسلام واستشهد بأحد وكان ذلك في النصف من شوال سنة ٣ ولقبه رسول الله ﷺ أسد الله وسماه سيد الشهداء ودفن وعبد الله بن جحش في قبر واحد، ولما استشهد قال رسول الله ﷺ: رحمك الله أي عم، لقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات. ورثاه كعب بن مالك بأبيات منها:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإلَه غداة قالوا ... لحمزة ذاكم الرجل القتيل
أخوه سيدنا العباس ﵁
هو أبو الفضل العباس بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ وكان العباس أسن من النبي ﷺ بسنتين أو ثلاث وكان إسلامه على المشهور قبل فتح مكة وضاع وهو صغير فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت الحرير فوجدته فكست البيت الحرير فهي أول من كساه ذلك، وكان إليه في الجاهلية السقاية والعمارة وشهد الفتح وثبت