وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» .
وَالْفَرَسُ وَالْعَبْدُ اسْمٌ لِلْجِنْسِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ لَمَا أَغْفَلَ ﵇ بَيَانَ مِقْدَارِهَا وَمِقْدَارِ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَهُوَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِنَا.
وَأَمَّا الْحَمِيرُ فَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِيهَا الزَّكَاةَ، إلَّا شَيْئًا حَدَّثَنَاهُ حُمَامٌ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيَّ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ثنا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ مَنْصُورٌ: سَأَلْته عَنْ الْحَمِيرِ أَفِيهَا زَكَاةٌ. فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: أَمَّا أَنَا فَأُشَبِّهُهَا بِالْبَقَرِ؛ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا شَيْئًا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ مَا لَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ بِزَكَاةٍ مَحْدُودَةٍ مَوْصُوفَةٍ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَلَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ رَأَى الزَّكَاةَ فِي الْخَيْلِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْحَمِيرِ، لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ، وَكَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَاسَ الصَّدَاقَ عَلَى مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ أَنْ يَقِيسَهَا عَلَى الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، لِأَنَّهَا ذَاتُ أَرْبَعٍ مِثْلُهَا، وَإِنْ افْتَرَقَتْ