بِنَقْلِ رِوَايَةٍ فِيهِ وَذَكَرُوا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَدِّقًا، فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَجَمَعَ لِي مَالَهُ، فَقُلْت لَهُ: أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ، قَالَ: ذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فَخُذْهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنْكَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ: عَرَضْتُ عَلَى مُصَدِّقِكَ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً يَأْخُذُهَا، فَأَبَى عَلَيَّ، وَهَا هِيَ ذِهِ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ الَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ أَجَرَكَ اللَّهُ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ، وَأَمَرَ ﵇ بِقَبْضِهَا، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِوُجُوهٍ -: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ، وَعُمَارَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ؛ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ عُمَارَةُ بْنُ حَزْمٍ أَخُو عَمْرٍو ﵄.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ لَمْ يَسْتَجِزْ أَخْذَ نَاقَةٍ فَتِيَّةٍ عَظِيمَةٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَرَأَى ذَلِكَ خِلَافًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَرَ مَا يَرَاهُ هَؤُلَاءِ مِنْ التَّعَقُّبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِآرَائِهِمْ وَنَظَرِهِمْ، وَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ؛ فَصَحَّ أَنَّهُ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ أَخْذُ نَاقَةٍ عَظِيمَةٍ مَكَانَ ابْنَةِ مَخَاضٍ