Lewati ke konten

Kitab: Al-Muhalla bil Atsar · Pengarang: ابن حزم

Baca Juz 8, halaman 154

  1. الأحباس
  2. مسألة أحكام الوقف

وَقَالُوا: لَمَّا كَانَتْ الْأَحْبَاسُ تُخْرَجُ إلَى غَيْرِ مَالِكٍ: بَطَلَ ذَلِكَ، كَمَنْ قَالَ: أَخْرَجْتُ دَارِي عَنْ مِلْكِي.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ وَسَاوِسُ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لَيْسَ إخْرَاجًا إلَى غَيْرِ مَالِك، بَلْ إلَى أَجْلِ الْمَالِكِينَ - وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى - كَعِتْقِ الْعَبْدِ وَلَا فَرْقَ.

ثُمَّ قَدْ تَنَاقَضُوا فَأَجَازُوا تَحْبِيسَ الْمَسْجِدِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَإِخْرَاجَهُمَا إلَى غَيْرِ مَالِكٍ، وَأَجَازُوا الْحَبْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي أَشْهَرِ أَقْوَالِهِمْ، فَبَلَّحُوا عِنْدَ هَذِهِ فَقَالُوا: الْمَسْجِدُ إخْرَاجٌ إلَى الْمُصَلِّينَ فِيهِ.

فَقُلْنَا: كَذَبْتُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ بِذَلِكَ، وَصَلَاتُهُمْ فِيهِ كَصَلَاتِهِمْ فِي طَرِيقِهِمْ فِي فَضَاءٍ مُتَمَلَّكٍ وَلَا فَرْقَ.

وَقَالُوا: إنَّمَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِي إلَى غَيْرِ مَالِكٍ وَلَا فَرْقَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلُ نَظِيرُ الْحَبْسِ عِنْدَكُمْ فِي الْحَيَاةِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَظِيرُهُ فِي الْمَوْتِ وَلَا فَرْقَ.

وَقَالُوا: لَمَّا كَانَتْ الصَّدَقَاتُ لَا تَجُوزُ إلَّا حَتَّى تُحَازَ، وَكَانَ الْحَبْسُ لَا مَالِكَ لَهُ: وَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ.

فَقُلْنَا: هَذَا احْتِجَاجٌ لِلْخَطَأِ بِالْخَطَأِ، وَقَدْ أَبْطَلْنَا قَوْلَكُمْ: أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصِحُّ حَتَّى تُقْبَضَ، وَبَيَّنَّا أَنَّهُ رَأْيٌ مِنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵄ قَدْ خَالَفَهُمَا غَيْرُهُمَا فِيهِ، كَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ ﵄، فَكَيْفَ وَالْحَبْسُ خَارِجٌ إلَى قَبْضِ اللَّهِ ﷿ لَهُ، الَّذِي هُوَ وَارِثُ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا وَكُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ وَفِي قَبْضَتِهِ.

وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ لِلَّهِ تَعَالَى دُونَ أَنْ يَذْكُرَ مُتَصَدَّقًا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ ﵊ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَمِنْ عَجَائِبِ الدُّنْيَا الْمُخْزِيَةِ لَهُمْ: احْتِجَاجُهُمْ فِي هَذَا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَاقَ الْهَدْيَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَقَلَّدَهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي إيجَابَهُ لَهُ، ثُمَّ صَرَفَهَا عَمَّا أَوْجَبَهَا لَهُ وَجَعَلَهَا لِلْإِحْصَارِ، وَلِذَلِكَ أَبْدَلَهَا عَامًا ثَانِيًا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَوَّلُ ذَلِكَ كَذِبُهُمْ فِي قَوْلِهِمْ، وَهَذَا يَقْتَضِي إيجَابَهُ لَهُ وَمَا اقْتَضَى

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 8، ص 154 (SanadKitab #767, hlm. urut 3363)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.