حقيقة الصيام
أما ما يتعلق بصيام رمضان، فإن صيام رمضان هو أحد أركان الإسلام، وهو الركن الرابع من أركان الإسلام، وهو -أعني الصيام- أن يتعبد الإنسان لربه بترك الأكل والشرب والجماع وجميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هذا هو الصيام الشرعي؛ لقول الله ﵎: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة:١٨٧] أي: النساء ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] هذا هو الصيام، يمسك الإنسان عن الأكل والشرب والجماع وجميع المفطرات لله ﷿ لا لأحد، إنما يريد أن يتقرب إلى الله تعالى بترك محبوباته لما يحبه ربه، ولكن حقيقة الصوم وروح الصوم ولب الصوم أن يصوم الإنسان عما حرم الله، ودليله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] لهذا السبب: لتتقوا الله ﷿، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الصوم جنة) أي: وقاية من المعاصي، جنة: يعني وقاية من عذاب النار؛ لأن (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه) .