حكم قراءة الإمام جزءاً من السورة في الصلاة
فضيلة الشيخ: هل يجوز للإمام أن يقرأ بعض السورة أثناء الصلاة الجهرية؟
نعم.
يجوز أن يقرأ المصلي سورة كاملة أو بعض سورة، سواء كان هذا البعض من أولها أو وسطها أو آخرها، لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل:٢٠] وعموم قول النبي ﷺ: (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) لكن الأفضل أن يقرأ سورة كاملة؛ لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ معاذ بن جبل ﵁ حين قال له: (هَلَاّ قرأت ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس:١] ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل:١] ، و ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] ) وما أشبه ذلك، ولهذا قال العلماء: ينبغي أن يقرأ سورة تكون في الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، وطوال المفصل من (ق) إلى (عم) وقصاره من (الضحى) إلى آخر القرآن، وأوساطه من (عم) إلى (الضحى) .
هذا هو الأفضل، وإن قرأ في المغرب بطواله أحياناً فهذا من السنّة، فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قرأ فيها بالطور، وقرأ فيها بالمرسلات، وقرأ فيها بسورة الأعراف، لكن الغالب أن يقرأ من قصاره يعني: ينبغي أن تكون قراءته غالباً كما وصفنا؛ في الفجر من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، وإن قرأ آيات من سورة فلا حرج؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه (قرأ في ركعتي الفجر في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
) [البقرة:١٣٦] وفي الركعة الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران:٦٤] ) لكن كون الإنسان لا يقرأ السورة كلها إلا نادراً كما يوجد عند بعض الأئمة؛ لا تكاد تسمعه يقرأ سورة كاملة بل دائماً يقرأ آيات من السورة، وهذا لا شك أنه خلاف السنة.