تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)
فهذا يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر شعبان، عام (١٤١٤هـ) ، وهو المجلس الأول في الإجازة الربيعية بمناسبة قرب شهر رمضان يحسن أن نتحدث قليلاً عن قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:١٨٣] فهذه الآية الكريمة صدَّرها الله ﷿ بهذا النداء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة:١٨٣] بوصف الإيمان؛ لأن وصف الإيمان يحمل الإنسان على القيام بالأمر واجتناب النهي، وهو وصف -لا شك- محمود محبوب إلى الخلق، فكل إنسان عاقل يحب أن يوصف بالإيمان، وكل إنسان يود أن يتمم إيمانه، فإذا نادى الله تعالى عباده بهذا الوصف المحمود المحبوب كان أدعى للقبول، وقد قال ابن مسعود ﵁ فيما يروى عنه: [إذا سمعت الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فارعها سمعك؛ فإنه إما خير تؤمر به، وإما شرٌّ تنهى عنه] وما في جلستنا هذه هو خير نُؤمر به: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣] أي: فرض، والفارض له هو الله ﷿ فرضه على عباده.
وقد جاء في السنة بأنه أحد أركان الإسلام الخمسة.