تفسير قوله تعالى: (ليس لهم طعام إلا من ضريع)
أما طعامهم فقال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية:٦-٧] (الضريع) قالوا: إنه شجر ذو شوك عظيم، إذا يبس لا ترعاه البهائم، وإن كان أخضر رعته الإبل، وهو يسمى عندنا (الشبرق) ، فأهل النار -والعياذ بالله- في نار جهنم ليس لهم طعام إلا من هذا الضريع، ولكن لا تظنوا أن الضريع الذي في نار جهنم كالضريع الذي في الدنيا، بل يختلف عنه اختلافاً عظيماً، ولهذا قال: ﴿لا يُسْمِنُ﴾ [الغاشية:٧] ولا ينفع الأبدان في ظاهرها ﴿وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية:٧] فلا ينفعها في باطنها، فهو لا خير فيه؛ ليس فيه إلا الشوك والتجرع العظيم، والمرارة والرائحة المنتنة التي لا يستفيدون منها شيئاً.
ثم ذكر الله ﷿ القسم الثاني من أقسام الناس في يوم الغاشية فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ [الغاشية:٨] ، ونستكمل شرح بقية الآيات -إن شاء الله- في اللقاء القادم، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من النار، وأن يرزقنا وإياكم دار القرار، إنه على كل شيء قدير.