أدلة عدم كفر تارك أركان الإسلام عدا الشهادتين والصلاة
فضيلة الشيخ: ما هي الأدلة على أن تارك أركان الإسلام عدا الشهادتين والصلاة تهواناً أو كسلاً لا يكفر، مثل ترك الزكاة والصوم والحج؟ نرجو ذكر الأدلة مع الرد على أدلة المعارضين وجزاكم الله خيراً.
أركان الإسلام خمسة كما هو معروف: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، فمن ترك الركن الأول فهو كافر بالإجماع، أي أن من أنكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فهو كافر، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك.
وأما ترك ما سوى الشهادتين فإن أنكر فرضيته وهو قد عاش بين المسلمين فهو أيضاً كافر، ومن أقر بالفرضية ولكن تركه تهاوناً فهذا موضع خلاف بين العلماء.
فمنهم من قال: كل الأركان الأربعة إذا تركها الإنسان تهاوناً كفر.
وهذا رواية عن الأمام أحمد ﵀.
ومنهم من قال: لا يكفر بأي واحدة منها، أي: من الأربع.
ومنهم من قال: إن ترك الصلاة تهاوناً كفر، وأما غيرها فلا يكفر، وهذا القول هو الوسط، وهو الذي تؤيده الأدلة.
ودليل ذلك أن الله ﷾ قرن الزكاة بالصلاة في مواضع كثيرة من القرآن، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وقد دل الدليل على أن تاركها لا يكفر، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفِّحت له صفائح من نار، وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ، وهذا يدل على أن تارك الزكاة الباخل بها لا يكفر، ووجه الدلالة أنه يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ولو كان يكفر لم يكن له سبيل إلى الجنة، فإذا كان لا يكفر بترك الزكاة فما دونها من باب أولى.
وقال عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من التابعين المشهورين: [كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة] ، والكفر يطلق أحياناً على غير الكفر الأكبر، مثل قوله ﷺ: (اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت) .