تفسير قوله تعالى: (والشفع والوتر)
وأما قوله: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر:٣] فقيل: إن المراد به كل الخلق إما شفع وإما وتر، والله ﷿ يقول: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات:٤٩] والعبادات إما شفع وإما وتر، فيكون المراد بالشفع والوتر كل ما كان مخلوقاً من شفع ووتر، كل ما كان مشروعاً من شفع ووتر.
وقيل: المراد بالشفع: الخلق كلهم؛ والمراد بالوتر: الله ﷿.
واعلم أن قوله: (والوتر) فيه قراءتان صحيحتان وهما: (والوِتر والوَتر) يعني: لو قلت: (والشفع والوِتر) صح، ولو قلت: (والشفع والوَتر) صح أيضاً، فقالوا: إن الشبه والخلق؛ لأن المخلوقات كلها مكونة من شيئين، قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات:٤٩] (والوَتر أو الوِتر) هو الله، لقول النبي ﷺ: (إن الله وتر يحب الوتر) وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ولا منافاة بينهما فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية، هذه القاعدة في علم التفسير، أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين وأحدهما لا ينافي الآخر فهي محمولة على المعنيين جميعاً.