ألفاظ محظورة في حق الله والرسول
فضيلة الشيخ اشتهر في الفترة الأخيرة بين الشباب لغز أو ما يسمونه باللغز وهو: ما هو الشيء الذي لم يره الرسول ﷺ، وما هو الشيء الذي لم يره الله ﷾ ولم يسمع به؟ ويقصدون بالذي لم يره الرسول ﷺ رسولٌ مثله، والذي لم يره الله ﷾ ولم يسمع به: الشبيه والمثيل والنظير، وتعلمون أن هذا سوء أدب مع الله ﷾، فما حكم ذلك؟ أفيدونا وفقكم الله.
أما كون الرسول ﷺ لم ير الشيء أو لم يسمع به فهذا حاصل لكل بشر، والنبي ﷺ بشر، يدخل بيته والبرمة على النار فلا يدري ما الذي فيها وهو بيته، والبرمة: مثل القدر، فإنه دخل ذات يوم على أهله فدعا بطعام، وكان قد رأى البرمة على النار وفيها لحم تصدق به على بريرة، وهي عتيقة لـ عائشة ﵂ عندها، وقد علموا أن الرسول ﷺ لا يأكل الصدقة، فقالوا: (لحم تصدق به على بريرة، فقال: هو عليها صدقة ولنا هدية) أنا أضرب هذا مثلاً للدلالة لكون الرسول ﷺ لا يعلم الغيب.
وكان معه أبو هريرة ذات يوم فانخنس منه وذهب يغتسل، ثم رجع فقال له: (أين كنت؟ قال: كنت جنباً فكرهت أن أكون معك على غير طهارة.
قال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس) فانظر: تغيب عنه أبو هريرة وهو لا يعلم، فالرسول قد لا يسمع بالشيء، وقد لا يرى الشيء، لكن قولنا: في جانب الله ﷿ لم يسمع به الله ولم يره فهذا سوء أدب عظيم مع الله، ويخشى على من ألقى هذا السؤال فضل به من يضل من الناس أن يبوء بالإثم والعياذ بالله.
وجانب الرب ﷿ يجب أن يعظم ويهاب، يجب ألا تتكلم في جانب الله ﷿ بما يوهم نقصاً لا من قريب ولا من بعيد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل:٦٠] كل وصف كمال فأعلاه لله ﷿، كيف تقول: إن الله لم يسمع به ولم يره؟ فالحذر الحذر من مثل هذه التعبيرات، والحذر الحذر من الكلام في جانب الرب ﷿ إلا بما جاء في الكتاب والسنة.
يجب أن نتأدب كما تأدب الصحابة ﵃، كانت الآيات تنزل في صفات الله وكان الرسول ﷺ يتكلم في صفات الله، لا يوردون أسئلة ولا إشكالات، يأخذونها بالرضا والتسليم والقبول، ويعلمون أن الله تعالى فوق ما يتصوره الإنسان: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] .