تفسير قوله تعالى: (أيحسب أن لن يقدر عليه أحد)
ثم قال الله ﷿: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد:٥] أي: أن الإنسان في نفسه وقوته يظن أن لن يقدر عليه أحد؛ لأنه في عنفوان شبابه، وقوته، وكبريائه، وغطرسته، فيقول: لا أحد يقدر عَلَيَّ، فأنا أعمل ما شئتُ، ومن ذلك قوله ﵎: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] فقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥] .
إذاً فالإنسان في حال صحته، وعنفوان شبابه يظن أنه لا يقدر عليه أحد، وهذا لا شك بالنسبة للكافر، حتى أنه يظن أن الرب ﷿ لا يقدر عليه.
أما المؤمن فإنه يعلم أن الله قادر عليه، وأنه على كل شيء قدير، فيخاف الله.