حكم طلب الشكر من الناس في فعل الخير
فضيلة الشيخ! لقد فهمت من ظاهر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن من عمل خيراً لطلب الشكر أو الدعاء فإن العمل غير خالص لوجه الله.
فما توجيهكم؟
نعم هذا صحيح، الإنسان الذي يعمل عبادة لا تكون إلا لله، فإذا أشرك فيها مع الله أحداً فهذا مبطل للعبادة، فلو صلى من أجل أن يشكره الناس على الصلاة ويثنون عليه بذلك، فلا شك أنه أراد بعمله غير الله، ثم إما أن يكون شركاً أكبر أو أصغر حسب ما يكون بالقلب.
وأما إذا صلى لله ثم أثني عليه بتلك الصلاة فهذا لا بأس به، وربما يكون هذا من عاجل بشرى المؤمن، لكن يجب على الإنسان أن يخص ما لله لله لا يشرك به أحداً، والناس لا يغنونك من الله شيئاً، والله يغنيك من كل الناس، فلم لا تتقرب إلى الله بما يُتقرب إلى الله به، تتقرب إلى الناس بالصلاة وهي لله؟!! السائل: ولكن الإشكال يا شيخ قوله: (أو الدعاء) مثلاً: يتصدق إنسان من أجل أن يدعو له هذا الإنسان؟ الشيخ: حتى هذا أيضاً نقص في الإخلاص، قال الأبرار: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً﴾ [الإنسان:٩] والدعاء من الجزاء، لقول النبي ﷺ: (من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له) ولا شك أن هناك فرقاً بين الإنسان يعطي لله ﷿ يريد التقرب إلى الله ﷿، وبين إنسان يقول: أعطيه من أجل أن يدعو لي.
فرق بعيد.