تفسير قوله تعالى: (ولم يكن له كفواً أحد)
قال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] أي: لم يكن له أحد مساوياً في جميع صفاته, فنفى الله ﷾ عن نفسه أن يكون والداً أو مولوداً أو له مثيل.
هذه السورة لها فضل عظيم, قال النبي ﵊: (إنها تعدل ثلث القرآن) لكن لا تقوم مقام ثلث القرآن, بدليل: أن الإنسان إذا كررها في صلاة الفريضة ثلاث مرات لم تكفه عن الفاتحة, مع أنه إذا قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن كله, لكنها لا تجزئ عنه, ولا تستغرب أن يكون الشيء معادلاً للشيء ولا يجزئ عنه, فهاهو النبي ﵊ أخبر أن من قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير فكأنما أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) ومع ذلك لو كان عليه رقبة كفارة وقال هذا الذكر لم يكفه عن الكفارة, فلا يلزم من معادلة الشيء للشيء أن يكون قائماً مقامه في الإجزاء.
هذه السورة كان الرسول ﵊ يقرأ بها في الركعة الثانية في سنة الفجر، وفي سنة المغرب، وفي ركعتي الطواف, وكذلك يقرأ بها في الثالثة في الوتر؛ لأنها مبنية على الإخلاص التام لله, ولهذا تسمى: سورة الإخلاص.