تفسير قوله تعالى: (من شر الوسواس الخناس)
قال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس:٤-٦] الوسواس قال العلماء: إنها مصدر يراد به اسم الفاعل, أي: الموسوس، والوسوسة: هي ما يلقى في القلب من الأفكار والأوهام والتخيلات التي لا حقيقة لها, (الخناس) الذي يخنس وينهزم ويولي ويدبر عند ذكر الله ﷿ وهو الشيطان, ولهذا إذا أذن المؤذن انصرف الشيطان وهرب, وله ضراط من شدة ما وجد من الضيق, فإذا انتهى الأذان رجع -نسأل الله العافية- ولهذا جاء في الأثر: [إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان] .
والغيلان: هي الشياطين التي تتخيل للمسافر في سفره، وكأنها أشياء مهولة أو عدو أو ما أشبه ذلك, فإذا كبر الإنسان انصرفت, فقوله ﷿: (الخناس) أي: الذي يخنس, أي: ينصرف ويدبر ويولي ويذل أمام ذكر الله ﷿.