عقيدة أهل السنة والجماعة في حكم قاتل نفسه
من المعلوم أن عقيدة أهل السنة والجماعة: أن العاصي إذا دخل النار لا يخلد, لكن ما الجواب عن ما ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده.
في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) ؟
هذا إشكال, من المعلوم أن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن من دخل النار بذنب دون الكفر فإنه لا يخلد فيها, وقتل النفس ذنب دون الكفر, فما الجواب عما ثبت عن النبي ﷺ: (أن من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) حيث ذكر الرسول ﵊ التأبيد, والجواب على هذا من أحد وجهين: إما ألا تصح كلمة أبداً عن النبي ﵊ وأن تكون كلفظ الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا﴾ [النساء:٩٣] وليس فيها التأبيد, ويكون المراد بالخلود هنا: المكث الطويل.
وإما أن يقال: إن هذا مستثنى ممن يخلد في النار وليس من أهل الكفر, هذا إذا صحت هذه الكلمة عن النبي ﷺ.
ولا يبعد لأن الإنسان الذي يقتل نفسه -والعياذ بالله- قد يكون قلبه منسلخاً من الإيمان, أي: لا يقتل نفسه إلا فراراً من قدر الله, وعدم الصبر على قدر الله ﷿ فقد يكون قلبه في تلك اللحظة منسلخاً من الإيمان, كما جاء في الحديث: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) .
فالجواب عندي على أحد وجهين: ١- إما أن يقال: إن كلمة أبداًَ لم تصح, فيكون لفظ الحديث خالداً مطابقاً للفظ الآية.
٢- وإما أن يقال إن هذا مستثنى.
لكن ظاهر مذهب أهل السنة: أن الأبدية هنا لا تصح عن النبي ﵊.