الحكمة من نزول عيسى ﵇ آخر الزمان
فضيلة الشيخ: بعض النصارى يسألون في الدعاء أحياناً حول سؤال المغزى والحكم من عودة عيسى ﵇ أو نزوله قبل يوم القيامة إلى الأرض، فيجيب الدعاة أحياناً بأشياء ثابتة وأشياء بعيدة، فما قول السادة العلماء -جزاكم الله خيراً- في هذا الأمر حتى يتبين للدعاة؟ الشيخ: يعني: النصارى يقولون: لماذا ينزل عيسى؟ السائل: نعم، ما هي الحكمة من نزوله؟ فيجيب بعضهم بشيء مُثْبَت، وشيء بعيد.
الشيخ: ما الذي أجابوا به؟ السائل: البعض منهم أجاب: أن ذلك إقامة حجة عليهم لما بدلوا به دين الله ﷿.
الشيخ: على النصارى يعني؟ السائل: إي نعم، هذه بعض الإجابات وكثير منها أيضاً؛ لكنها بعيدة، يأتي بأشياء من عقله دون دليل؟
أما كونه إقامة حجة عليهم فالحجة قائمة عليهم وإن لم ينزل، وهذا لو عُلِّل به لقلنا أيضاً: موسى ينزل من أجل إقامة الحجة على اليهود، وإن كان موسى قد مات، وعيسى لم يمت.
لكن الحكمة والله أعلم هو: إظهار فضيلة النبي ﷺ، وتقرير نبوته، حيث إن هذا النبي الذي ينزل يحكم بشريعة الرسول ﷺ، حتى وإن كان يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يقبل إلا الإسلام، فهذه ليست شريعة جديدة؛ لأن الرسول ﵊ حكاها مقرراً لها، فتكون من شريعة النبي ﷺ.
فالظاهر أن الحكمة من ذلك هو إظهار شرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن الأنبياء يجب عليهم أن يتبعوه فيريهم الله ذلك في الدنيا قبل الآخرة، ويدل لهذا أنه في الشفاعة يأتي الناس إلى آدم، ثم إلى نوح، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى، كل الخمسة الأولون آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، الأربعة هؤلاء كلهم يعتذرون بحجة، أما عيسى فلا يعتذر بحجة، وإنما يقول: اذهبوا إلى محمد، عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فكون الله يلهم الناس أن يذهبوا إلى عيسى مع أنه لن يشفع، ولم يذكر خطيئة، المقصود منه: إظهار شرف النبي ﷺ على الأنبياء السابقين.