تفسير قوله تعالى: (وهو بالأفق الأعلى)
قال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم:٨] (دنا) من النبي ﷺ، (فتدلى) أي: قرب من فوق، فكان أي: جبريل من النبي ﷺ ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم:٩] وهذا مثل يضرب للقرب، (قاب قوسين) يعني: قريباً جداً بل أدنى، فقوله: (أو أدنى) بمعنى: بل، أي: بل هو أدنى من ذلك.
(فَأَوْحَى) أي: جبريل ﴿إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم:١٠] أي: إلى عبد الله، فالضمير في أوحى يعود على جبريل، والضمير في عبده يعود إلى الله ﷿، أي: أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحى، ولم يبين ما أوحى به تعظيماً له؛ لأن الإبهام يأتي مراداً به التفخيم والتعظيم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه:٧٨] أي: غشيهم شيءٌ عظيم.
هنا (أوحى إلى عبده ما أوحى) أي: من الشيء العظيم ولا كلام أعظم من القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله ﷿.